علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
15
المغرب في حلي المغرب
وفيها عصي عمروس « 1 » بالثغر ، ثم أناب للطاعة ، ومات مخلصا في مدة الحكم ، فكانت ولايته على الثغر تسع سنين وعشرة أشهر وأياما . سنة سبع وتسعين فيها غزا عبيد اللّه بن عبد اللّه « 2 » البلنسي صاحب الصوائف ، فحلّ ببرشلونة « 3 » ، فلما كان حضور صلاة الجمعة ، وقد تقدم في ملاقاة العدو صلى ركعتين ، وركب ، فنصره اللّه عليهم ، فدعا بقناة طويلة ، فركزت ، وصفّت رؤوس النصارى حولها ، حتى ارتفعت فوقها ، وغيّبت سنانها ، فأمر المؤذنين ، فعلوها ، وأذّنوا ، فكانت غزوة اختال الإسلام في أردية عزّتها دهرا . سنة تسع وتسعين غزا الحكم طليطلة ، وقد أظهر قصد مرسية ، فعاث فيهم أشدّ العيث ونقل وجوههم إلى قرطبة ، فذلّوا بعدها دهرا طويلا . سنة إحدى ومائتين فيها نكث أهل ماردة ، وقام بأمرها مروان بن الجليقي . سنة اثنتين ومائتين فيها كانت وقعة الرّبض ، كان أصل ما هاجها أن بعض مماليك الحكم دفع سيفا إلى صيقل فمطله ، والغلام يتكرّر عليه ، والصّيقل يتهكّم به ، فأغلظ الغلام للصّيقل ، وآل الأمر إلى أن خبطه به الصيقل ، فقتله ، وثار الهيج لوقته ، كأنما الناس كانوا يرتقبونه ، فهتفوا بالخلعان ، وأوّل من شهر السلاح أهل الرّبض القبلي بعدوة النهر ، ثم ثار أهل المدينة والأرباض ، وانحاز الأمويون وأتباعهم إلى القصر ، فارتقى الحكم السّطح ، وحرّك حفائظ جنده ، فآل الأمر إلى أن غلبهم الجند ، وأفشوا القتل ، وتتبعوا في الدور . وقتل الحكم بعد ذلك من أسراهم نحو ثلاثمائة ، صلبهم على النهر . وكان يوم هذه الوقعة يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من رمضان سنة اثنتين ومائتين . فلما كان في اليوم الثاني أمر بهدم الرّبض القبليّ ، حتى صار مزرعة ، ولم يعمر طول مدة بني أمية ، وتتبّع دور أهل الخلاف في غيره بالهدم والإحراق . وبعد ثلاثة أيام أمر برفع القتل والأمان على أن يخرجوا
--> ( 1 ) هو عمروس بن يوسف ، تولى الحكم على الثغر . ترجمته في تاريخ ابن خلدون ( ج 4 / ص 126 ) . ( 2 ) عبيد اللّه بن عبد اللّه البلنسي : كان يقود الجيش في عهد الحكم وابنه عبد الرحمن نفح الطيب ( ج 1 / ص 332 ) . ( 3 ) برشلونة : مرفأ في شمال شرقي إسبانيا على المتوسط قاعدة إقليم قتالونية ، فتحها العرب في عهد موسى بن نصير . المنجد في اللغة والأعلام ( ج 2 / ص 125 ) .